الشيخ السبحاني
277
رسائل ومقالات
أحاديث رسول اللَّه وكتبها ، وهذه منقبة سامية لأمير المؤمنين دون غيره ، إلّا أقلّ القليل . فجدّ مخالفوه في إخفاء هذه الفضيلة ، باختلاق حديث منع الكتابة . الآثار السلبية لمنع كتابة الحديث قد كان لمنع كتابة الحديث آثار سلبية سيئة ، نذكر بعضها : 1 . ذهاب قسم كبير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي كان لها صلة قوية بصميم الدين : أُصوله وفروعه . ذلك لأنّ فترة المنع تجاوزت قرناً كاملًا ، بل زادت عليه وفي تلك الفترة مات حملة الحديث من الصحابة وأكثر التابعين فذهبوا بالأحاديث التي كانت في صدورهم . يقول الشيخ محمد أبو زهرة : كاد القرن الأوّل ينتهي ، ولم يُصدر أحد من الخلفاء أمره إلى العلماء بجمع الحديث بل تركوه موكولًا إلى حفظهم ، ومرور هذا الزمن الطويل كفيل بأن يذهب بكثير من حملة الحديث من الصحابة والتابعين . « 1 » 2 . فسح المجال للدجّالين والوضّاعين لوضع الحديث وجعله ونشره بين الناس والاحتجاج به دون أن يكون له سند في صحيفة أو غيرها . ويعرب عن ذلك كثرة الموضوعات في عصر تدوين الحديث ، فإنّ أئمّة الحديث أخرجوا صحاحهم وسننهم من أحاديث كثيرة ، فهذا أبو داود قد أتى في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث ، وقال : انتخبته من خمسمائة ألف حديث . ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثاً اختارها من زهاء ستمائة ألف حديث . وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث أُصول ، دون
--> ( 1 ) . الحديث والمحدثون : 127 .